ثامر هاشم حبيب العميدي
225
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
عبد اللّه في ريعان شبابه ! اتّضح ما في الكلام المذكور من خلط وتهافت . والصحيح هو براءة سائر القواعد الشعبية الشيعية القائلة بإمامة الصادق عليه السّلام من القول بمهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن المثنى ، أيّا كان مروّجها وقائلها ؛ أخذا بما لديهم من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام ، وتمسّكا بما كان يقوله الإمام الصادق عليه السّلام للحسنيين وأنصارهم ، وما كان يحذّرهم به ، وينهاهم لا عن دعوى المهدوية فحسب ، بل عن الخروج على المنصور وهو في أوج قوة دولته ، استبقاء على مهجهم ، لأنهم عضده وبنو عمومته . ومن هنا كان عليه السّلام غزير الدمعة عليهم في حياتهم وبعد نكبتهم ؛ إذ كان يعلم بما لم يحيطوا به خبرا . وهو ما اعترف به سائر المؤرخين وصرح به ابن خلدون وغيره فيما تقدّم ، من أن الإمام الصادق عليه السّلام كان يحذّر بني عمومته بأشياء تقع لهم في المستقبل ، وكانت تقع على طبق ما أخبر . ثانيا - موقف الإمام الصادق عليه السّلام من مهدوية الحسني : إنّ ما يعنينا هنا هو موقف الإمام الصادق عليه السّلام من تلقيب محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بالمهدي ، وإشاعة ذلك بنحو أدّى إلى الالتفاف على إيمان الأمة بما بشّر به النبي صلّى اللّه عليه وآله بالمهدي الموعود المنتظر عليه السّلام ، وأما عن ثورتهم فلا يعنينا أمرها في بحثنا هذا بقدر ما يعنينا التركيز على موقف الإمام الصادق عليه السّلام المؤيّد والمساند لكل الانتفاضات العلوية ضد الحكم الجائر المتمثّل بالسلطتين الأموية والعباسية ، ولكنه في ذا الوقت كان عليه السّلام حريصا على أن تتهيّا الأجواء المناسبة لنجاح هذه الانتفاضة أو تلك ؛